كراهية الناجحين والتعاطف مع المهزومين

بدء بواسطة عارف الدوسري, سبتمبر 26, 2026, 08:33 صباحاً

0 الأعضاء و 1 زائر يشاهدون هذا الموضوع.

« قبل - بعد »

عارف الدوسري

**
مقدام
مشاركات: 50
في التفاهم السلام
فيسبوك:
يوتيوب:
الموقع: البحرين
سجل
من أكثر الامور غرابة في الثقافة العربية هي الميل الى الحقد على الناجحين والعمل على تحطيمهم، بالتوازي مع الميل الى التعاطف مع الفاشلين والضعفاء. في عالمنا يعد النجاح شيئ ممقوت ضمنا ولذلك يخفف العربي من مشاعر الحقد بالتعاطف مع الضعفاء والفاشلين والمهزومين. شعوب تمجد الفقر والمرض والهزيمة.

لأن النفس العربية مكسورة فهي لا تستطيع تقبل الأشخاص الطبيعيين فهي ترتاح مع الضعفاء والمكسورين والفاشلين. لا تستطيع العقلية العربية التفريق بين الفاشل والضعيف بما أن الفاشل يظهر الضعف وقلة الحيلة. النفسية الضعيفة لا يمكنها التعامل كنفسية سوية لذلك تنجذب الى ما يشبهها في الداخل. لذة اسقاط الناجحين تتفوق على المصلحة الشخصية وكأن هناك فضيلة في تحطيمهم والقضاء عليهم.

العربي في الغالب لا يقدم المساعدة والدعم لمن يحتاجها وانما للضعيف والمكسور. الحاجة مربوطة في ذهن العربي بالفشل والضعف والمرض والفقر. لا تختلف عقلية العربي عن عقلية الرجل الذي يعتقد أن كل ما تحتاجه عائلته هو المال ولا شيئ آخر. نفس هذة العقلية تحدد معنى الحاجة بمواصفات لا تعكس الواقع الحقيقي للحاجة. حسب تصورهم أن من يملك المال لا يمكن أن يكون محتاجا لشيئ وكذلك الشخص الناجح. من الطبيعي بهذة العقلية لا يوجه العربي تعاطفه الا نحو الفاشلين والضعفاء الذين يرى فيهم كل الفضيلة وربما جمع بعض الحسنات.

حتى الاحسان الذي هو حق لكل البشر اصبح من نصيب الفاشلين. يكفي أن يظهر الانسان الضعف وقلة الحيلة والتصرف كأي فاشل في الحياة لينال التعاطف. لاحظ أنه ينال التعاطف وليس أكثر من ذلك. يقدمون التعاطف للفاشلين والحقد للناجحين لأنهم فاشلين لا يقدمون منفعة للناجحين لأنهم يمقتونهم ولا يقدمونها للفاشلين لأنهم ظاهرة صوتية.

هناك حالة واحدة تلهب حماس العربي وهي الحال المزرية. يجب أن يتحطم الانسان ويهان ويعيش الألم ليهبوا لنجدته. المساعدة محرمة على من يستطيع الوقوف على رجليه حتى لو كان على حافة الانهيار. المنطق العربي يقول يجب أن تسقط على الأرض وتفقد كرامتك حينها نهب لمساعدتك. مهما قاومت السقوط فإننا سوف ننتظر حتى تسقط.

لذلك لا تتوقع أن تجد الدعم أو التعاطف ما لم تكن في حال مزرية وتفقد جزء من كرامتك. هم مشغولين في اسقاط الناجحين والحقد عليهم والعمل على اسقاطهم حتى يتمكنوا من التعاطف معهم. هذا هو المنطق المسيطر على الشعوب العربية بشكل عام. شيئ مدفون في اللا واعي لذلك ستجد اختلافا كبيرا بين ما يرددونه بألسنتهم وبين سلوكهم وردود افعالهم.

تريد كسب تعاطف العرب؟ تعامل بحماقة وتهور وعرض نفسك للخطر وللفشل. جازف بمستقبلك وبمستقبل عائلتك وحتى مستقبل وطنك. استمر في ارتكاب الحماقات حتى تسقط على الأرض وتبلل ملابسك وتبدو بحال مزرية وهنا يبدأ التعاطف معك. سوف يمجدون صبرك وآلامك وأمراضك وفقرك وغبائك. ستظهر بمظهر البطل لأنك قد فقدت كرامتك.

لا تتوقع من أمة فشلت في القضاء على الفقر رغم تشدقها بمساعدة الفقراء والمحتاجين، أن تقف معك أو تدعمك مادمت قادرا على الوقوف نصف وقفة. إنها أمة تصنع الفقر والمرض والعوز والضعف والكثير من الحماقة.

احذر النجاح فأنت تجازف بمستقبلك في أمة تمجّد الفشل والفاشلين.
في التفاهم السلام ❤️
لحجز استشارة شخصية اتبع هذا الرابط